حقوق عمّال فلسطين تُنتهك من كل حدبٍ وصوب: سياسات “إسرائيل”، إجراءات السلطة الفلسطينيّة، وسطوة رؤوس الأموال الفلسطينيين. كلّها معاً ترسم مشهد استغلالٍ واستضعاف وجب تذكّره في الأوّل من أيّار، يوم العمّال العالميّ. ⁣

كشفت الأزمة أنّ العامل الفلسطينيّ لا يتمتّع بأي حماية، لا صناديق بطالة ولا تعويضات حكوميّة. وقع العمّال رهينة ارتجال اقتصاديّ هزيل من طرف السُّلطة، وباتت مستحقّاتهم الأساسيّة “مكرمةً” من رؤوس الأموال لا حقّاً مكفولاً لهم. ⁣

العمّال في الداخل، نسّقت السُّلطة مع “إسرائيل” إبقاءهم في ورش العمل رغم الخطورة الصحيّة ودون أي ضمانات. تعرّض من أراد ترك العمل لتهديدات من المشغّل الإسرائيلي. ونكّل الاحتلال بالمرضى منهم و”ألقى” بهم على الحواجز. كيف ردّت السُّلطة؟ حوّلت العمّال إلى متّهمين فوريين بنشر الوباء، حرّضت ضدّهم ولاحقتهم وهدّدت عائلاتهم وادّعت، كذباً، أنهم حصلوا على كافّة حقوقهم.⁣

أما عمّال القطاع الخاص في الضفّة فوقّع اتحاد نقاباتهم، الذي لا يمثّل أكثر من خُمسهم، اتفاقيّة تتنازل عن نيل أجورهم كاملة، فتأجّل نصف أجورهم دون موعد مسمّى، ويُرجح استمرار هذا الوضع. كما فُصل عشرات آلاف العمّال وانتُهكت حقوقهم، إلا أنّ ٧٢% منهم يعملون دون عقود عملٍ تنظّم وتثبت عملهم أصلاً.⁣

ظروف شبيهة لدى عمّال القطاع العام، إذ تظهر مؤشرات على نيّة السلطة خصم رواتبهم (كالعادة). واقترحت اقتطاع يوميّ عمل منهم “تبرعاً” للحكومة في مواجهة الأزمة، وهو انتهاك يهدف لحل الأزمة على أكتاف الناس بدلاً من رفع الضرائب على الأثرياء، وستراً للعجز المُعيب في تحصيل أموالنا التي تحتجزها “إسرائيل”.⁣

أما عمّال غزّة، فيستسهلُ أصحابُ الشركات والمصانع فصلهم وتشغيلهم كلّما أغلقت “إسرائيل” المعبرَ أو فتحته. يُنزل الحصار الإسرائيليّ بجميع الغزيّين أضراراً هائلة. لكن وبينما يتدبّر رؤوس الأموال شؤونهم بالتنسيق مع الإدارة المدنيّة الإسرائيليّة، وتراعي سلطة غزّة مصالحهم، تُباح حقوق العمّال وتُصبح في أسفل سلم الأولويّات.⁣

يستحق عمّال فلسطين قيادةً نقابيّةً تناضل ضدّ الاستغلال والاحتلال الإسرائيليّ، وتناضل ضدّ هيمنة من يتربّعون فوق المليارات ويسلبون أبسط الحقوق، ويُشاطرون الاحتلال قمع الناس وانتهاك كرامتهم.⁣