في البلاد رائحة ثورةٍ قديمة، وفي الأجساد جينٌ يوّرث الثأر والمقاومة..
الاقتداء بمن لم يشهدوهم
هل كان أبو فتحي المُشتبك في أزقة البلدة القديمة في نابلس عام 2004 يعلم أنّ طفلاً رضيعاً اسمه إبراهيم سيكبر ويتكنّى بكنيته ويتأسّى بفعله فيُحيي به مئات الشبان؟
ماذا عن طفلٍ كان أوّل ما سمعه “شهيد”؟
“كان يوم ما ولدته في شهيد من دار الطنبور يعني لما فتت على غرفة العمليات عمّالي يعني بدي أجيب أدهم إلا همي فاتوا بقولوا هاي في شهيد في شهيد يعني أدهم بدل ما يسمع كلمة “الله أكبر” أول ما انولد سمع كلمة “شهيد” وضلّت في عقله لحتى كبر”
من مخيم جنين إلى بلاطة وفارق 21 عاماً.. ذات الأم وذات الفداء
“ولا مستعدة أقله إياها ( سلّم حالك) ولو إنه حاطين الرصاصة براسي بقلهم اقتلوني ولا بقولها يعني لو بطخوني اليهود قاعدة عندي وتطخني وتقلي احكي مع ابنك يسلم حاله بقوللوش بقلهم أقتلوني ولا يسلّم حاله لإنه أنا ما بديش الذل التسليم عيشة ذل” أم الشهيد علاء الصباغ
“احنا مش خايفين على حالنا خايفين على الشرفا اللي بالشوارع احنا عمرنا الله لا يردنا أنا ان شاء الله روحي فداه فدا إبني وكل هالشباب أنا الله يعطيه من عمري يعطي عبد الله من عمري ويعيش هو وكل هالشرفا” أم المطارد عبد الله أبو شلال
استبشارٌ بالشهادة من خان يونس إلى جنين
“عندما جاء الأمر لصلاح الدين بالخروج، ضحك ضحكةً لم يضحكها قبل ذلك، وبانت عليه علامات السعادة. وقد رآه أهل البيت يهرول في الاستعداد، لدرجة أنه أخطأ ولبس فردة حذاء أخيه اليمين بدلاً من حذائه، وتنبأ والده بما حل له، فقال وقتئذٍ: صلاح لن يعود إلا شهيداً”! الشهيد صلاح الدين أبو صبحة من خانيونس، استشهد خلال معركة العصف المأكول 2014
“عبد الله قبل ما يطلع من الدار حلّانا ويقول اليوم يومي.. طبعاً إحنا مش فاهمين شو قصده اليوم يومي فبعد تقريباً من خروجه من البيت بنصف ساعة أجانا خبر ولقيناهم معلنين استشهاده”. الشهيد عبد الله أبو الحسن من بلدة كفردان قضاء جنين، 2023
المبدأ يرفعه شهيد.. يكمله مشتبك
سنة 2006، أي قبل اغتياله بـ16 عاماً، أعلن الشهيد القائد خالد منصور في مقابلة: “إمّا النصر وإمّا الشهادة.. يا حبّذا الجنة واقترابها، طيّبةٌ وباردٌ شرابها”..
في عام 2022 كان المقاوم سليمان عمران محاصراً في منزله مشتبكاً مع عدوه، وقبل اعتقاله دوّى صوته مردداً ذات الهتاف: “نسأل الله الشهادة.. يا حبّذا الجنة واقترابها، طيّبةٌ وباردٌ شرابها”..
يهتف الآباء ” في سبيل الله قمنا”
يكمل الأبناء بعد 20 سنة “نبتغي رفع اللواء”..
الفعل ورّث فعلاً، والوجوه كأنها لم تغب، نفس الوصايا ونفس الهتاف، ذات الصمود وذات الإقدام..
هذا هو..
جين المقاومة
