حملت الأكتاف في مخيم الفارعة اليوم الاثنين (18 كانون أول 2023) خمسة شهداء. هم مقاتلون تسابقوا في حمل المخيم على أكتافهم، مشتبكين ومتصدين لقوات الاحتلال. ليرتفع عدد شهداء المخيم خلال أسبوعين، إلى 12 شهيداً.
دُفن الشهداء، وبقيت حكاياتهم محمولة، تنتقل من راوٍ إلى آخر، إذ يحكي الناس عن الشقيقين المقاومين محمد وحكمت سمير ملحم، أن أحدهم هب لنجدة الآخر فاستشهد قربه، فقد كان عهدهما أن يقاتلا معاً ويستشهدا معاً. ويروي الناس أيضاً عن الشهيد يزن الخطيب كيف أخلص لصديقه عماد جوابرة الذي استشهد قبل 10 أيام، ونزل مقاتلاً ومدافعاً ليثأر له، فهو “الشهيد الوفي” كما يلقبونه.
تتصاعد المقاومة في أزقة مخيم الفارعة منذ شهور تصدياً لاقتحامات جيش الاحتلال. إذ ينصب المقاتلون المسلحون الكمائن لجيش الاحتلال. وفي شوارعه يزرعون العبوات. لتصبح الاقتحامات أكثر صعوبة وكلفة على جيش الاحتلال الذي لم يعد يقتحم المخيم إلا بالمسيرات المفخخة والجيبات العسكرية التي تحمل رشاشات آلية.
محافظة طوباس التي كانت بوابة عبور الفدائيين، تحولت لتربة خصبة تُبنت فدائييها وتربيهم، إذ برزت فيها الكتائب الثلاثة: كتيبة الفارعة، وكتيبة طوباس، وكتيبة طمون. برزت عمليات الكتائب الثلاثة بشكل أساسي في إسناد المقاومين خلال الاشتباكات والمواجهات في نابلس وقبر يوسف، ووصولاً إلى مخيم جنين. وتتكثف عملياتهم في استهداف الحواجز المحيطة بطوباس، إضافة للتصدي المستمر لاقتحامات جيش الاحتلال.
تصعيد جيش الاحتلال من حربه على مخيم الفارعة يهدف إلى محاصرة حالة المقاومة المتصاعدة فيه، وضرب حاضنته الشعبية التي تلتف حوله. وذلك ضمن حربه المستمرة على المخيمات التي تحولت إلى بؤر مقاومة تُحرك الضفة. كما أن تصاعد المقاومة في طوباس تهدد بشكل أساسي المستوطنات في الأغوار الشمالية، والتي حولها الاحتلال منذ سنوات لأهداف بعيدة عن يد المقاومة.
