عشية احتفال الكيان الاستيطانيّ بذكرى “استقلاله” كان قاضٍ مستوطن يوقع على قرار تهجير قرابة 2000 فلسطينيّ من مسافر يطا جنوب الخليل، هذه المنطقة التي دأبنا على سماع أخبار اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه فيها وصمود أهلها يتهددها اليوم مخططٌ إسرائيليّ كبير.. ماذا تعرفون عنه؟

أكثر من 2000 فلسطينيّ يسكنون 12 تجمّعاً سكنيّاً/ قرية في منطقة مَسافِر يطّا النائية أقصى جنوب الخليل بمحاذاة “الخط الأخضر” قرب أراضي النقب، يعتزم الاحتلال الإسرائيليّ تهجيرهم من أراضيهم التي تزيد مساحتها عن 30 ألف دونم.

هدية النكبة: نكبة جديدة!

في ساعةٍ متأخرة مساء يوم الأربعاء 04/05/2022، رفض قاضٍ مستوطن التماساً مقدماً من أهالي المَسافِر عمره 22 عاماً ضد قرار تهجيرهم واعتبار أراضيهم مناطق عسكرية، وأمر بتدفيعهم 40 ألف شيكل/ 11.6 ألف دولار “بدل تكاليف المحكمة”!

استهدافٌ قديم

منذ احتلال فلسطين واجه أهالي المَسافر اعتداءات الاحتلال أكثر من مرة، وعام 1966 هوجمت قراهم وهدم جزءٌ كبيرٌ منها، وبدأت محاولات تهجير الأهالي بهدف منع التواصل الجغرافي بين الفلسطينيين في الضفة والنقب.

عام 1981..

أصدر الاحتلال أمراً عسكريّاً بإغلاق المَسافِر واعتبارها “مناطق إطلاق نار” وصادر من أراضيها لإقامة مستوطناتٍ على رؤوس الجبال (عددها اليوم 9 مستوطنات)، تفصل القرى عن بعضها ويشن منها المستوطنون اعتداءاتٍ يوميّة.

بين 1981- 1999

مورست ضغوطٌ مختلفة على الأهالي لتهجيرهم وهدمت منازلهم في رمضان وحتى يوم العيد! وعام 1999 استيقظوا على آليات الاحتلال تهدم قراهم وتسرق قمحهم وترمي بمقتنياتهم وتجرّهم لحافلات تهجيرهم، إلّا أنهم عادوا لقراهم ورفضوا الخروج.

طوال الـ22 عاماً التالية..

منع الاحتلال أهالي المَسافِر من البناء والتوسع وشق الطرق ليسكن كثيرٌ منهم المُغُر والخيام، وهدم آبار المياه وحظائر الأغنام، واعتدى المستوطنون بالضرب والرصاص والطعن والتخريب على الأهالي ومواشيهم ومحاصيلهم.

رغم قسوة العيش والحصار من المستوطنين، لا بديل لأهالي المسافر عن أراضيهم، فحياتهم تعتمد على الزراعة وتربية المواشي التي تحتاج مساحاتٍ واسعة للرعي، لذلك قرار تهجيرهم اليوم يعني فقدان مصدر رزقهم الوحيد.