تمرُّ اليوم ذكرى إعدام سلطات الاحتلال البريطاني ثلاثة شبانٍ فلسطينيين في سجن القلعة بعكّا، وهم الشهداء: عطا الزير ومحمد جمجوم من مدينة الخليل، وفؤاد حجازي من مدينة صفد.
- في 14 أغسطس/ آب عام 1929 نظّمت حركة بيتار الصهيونية اليمينية مظاهرةً ضخمة بمناسبة ما يسمونه ذكرى “تدمير الهيكل” . وصل اليهود حائط البراق وهم يرددون النشيد القوميّ الصهيوني، ويشتمون المسلمين الذي كانوا يحتفلون في ذات الفترة بذكرى المولد النبويّ.
- يوم الجمعة 16 آب 1929 انطلق الفلسطينييون في مسيرةٍ ضخمة من باحات المسجد الأقصى باتجاه حائط البراق ردّاً على مظاهرة اليهود، ودفاعاً عنه ضدّ محاولاتهم للاستيلاء عليه، فاندلعت مواجهاتٌ عنيفة وامتدّت إلى معظم أنحاء فلسطين.
- اعتقلت سلطات الاحتلال البريطاني عشرات الشبان إثر الهبة، التي أطلق عليها الفلسطينيون “ثورة البراق”، وأصدرت حكماً بالإعدام بحق 26 شاباً منهم، خففته لاحقاً بالمؤبد لــ 23، وأبقت على الإعدام بحق الشهداء الثلاثة لدورهم البارز في أحداث الثورة.
- استقبل الشهداء الثلاثة الخبر بكل جسارةٍ وصلابة، غير آبهين بالموت لأجل القدس. وصار كل واحدٍ فيهم يزاحم الآخر على إعدامه أولاً، الذي حددته سلطات الانتداب يوم السابع عشر من يونيو/ حزيران 1930.
- بعد تنفيذ حكم الإعدام، شارك الآلاف في جنازة الشهداء الثلاثة، ودفنوا في المقبرة الإسلامية في عكّا. وتحولوا لرمزٍ فلسطيني يمثل مقاومة المحتل والدفاع عن القدس، ولليوم لا تزال ذكرى استشهادهم حدثاً هاماً يحييه الفلسطينيون كلَّ عامٍ.
- قبيل إعدامهم، ترك الشهداء رسالة تحمل وصيةً جماعيّة كتبوا فيها: “الآن ونحن على أبواب الأبدية، مقدمين أرواحنا فداء للوطن المقدس، لفلسطين العزيزة، نتوجه بالرجاء إلى جميع الفلسطينيين، ألا تُنسى دماؤنا المهراقة، وأن تبقى الأمة مثابرة على اتحادها وجهادها في سبيل خلاص فلسطين من الأعداء”.
- تخلّد ذكر هؤلاء الشهداء الثلاثة بعدة قصائد وأغاني، بقيت على مر 9 عقودٍ تتناقل من جيل إلى آخر، ويغنيها لليوم الفلسطينيون، أهمها قصيدة إبراهيم طوقان”الثلاثاء الحمراء”، وأغنية “من سجن عكا طلعت جنازة” نسبت للشاعر نوح إبراهيم وغنتها فرقة العاشقين.
