القدس وضربات المقاومة في غزّة، كُسرت هيبةُ “إسرائيل” في مايو/ أيار الماضي حينما اضُطرَت لإلغاء مسيرةِ احتفالها باحتلالِ مدينة القدس عام 1967.
وتُكسر هيبتها مرة أخرى إذ تضطر للاتفاق على “حلول وسط” مع المستوطنين بخصوص مسار ومحطات المسيرة، وتعزّز قواتها بأكثر من ألفي عنصر في المدينة، وتنشر عشرات الحواجز في كلّ شارع، وتنشر بطاريات القبّة الحديديّة، وتعزز حضورها كذلك في مدن وبلدات الداخل.
كل ذلك أملاً بأنّ تمضي “المسيرة التعويضيّة” المقررة اليوم (15.06) بالحدّ الأدنى من “الأمن”، وبالشكل الذي تأمل أن يُعيد لها بعضاً من معاني السيادة على المدينة، وخصوصاً في ظلّ حكومة جديدة تحاول إثبات جدارتها وإعادة الهيبة المفقودة.
أما أهل القدس فقد بعثت المواجهة الأخيرة روحاً جديدة في ذاكرتهم الاحتجاجيّة، والتي راكموها من هبّة باب الأسباط (2017)،إلى هبّة مصلى باب الرحمة (2018)، إلى هبّة باب العامود والأقصى (2021). وها هم يطلقون الدعوات مرةً أخرى للتجمع عند باب العامود والدفاع عنه.
تستند هذه الذاكرة إلى الإيمان بجدوى الاحتجاج والنضال وقدرته على تعطيل مخططات الاحتلال، وهو إيمان تلخصه عبارة: “إن عدتم عدنا”. ويبقى من الضروري الحفاظ على هذه الروح لمزيد من التصدي والثبات، وصولاً إلى أن يُمنعوا من المرور من باب الخليل، كما مُنعوا من باب العامود!
