بعد أن أشعلت قضية الشيخ جرّاح وعائلاتها المهددة بالتهجير فلسطينَ والعالمَ أجمع، وأعادت مع مدينة القدس ومسجدها النبضَ لفلسطين الموحدة، تُكثّف سلطات الاحتلال أدواتها الهادفة لحصار الحي والاستفراد بأهله، والساعية كذلك لطمس قضيته كقضية وطنية جامعة.

  • ليلة أمس (16.05) نصب الاحتلال مكعبات إسمنتية على ثلاثة مداخل رئيسة تؤدي إلى الحي ومنع دخول إلا من يثبت أنه يقطن هناك، بل منع أهله حتى من الوقوف في شارعهم. يضاف هذا إلى نقاط التفتيش والسواتر الحديدية وعشرات عناصر الشرطة الذين يطوقون الحي منذ حوالي أسبوعين.
  • هذه الحواجز مثلها مثل أوامر المحاكم، يوظفها الاحتلال لاقتلاع الناس من بيوتهم، والتنكيل بهم وتحويل تحركاتهم اليومية، بل حتى استضافتهم لضيوف في بيوتهم، لتكون خاضعة لسلطة الرقابة والتفتيش الإسرائيلي. وذلك في مقابل حرية الحركة والتصرف والاعتداء التي تُعطى للمستوطنين في المكان.
  • يخشى أن يكون ذلك مقدمة لخطوات انتقامية أخرى وصولاً إلى عزل الحي تماماً كما حصل مع شارع الشهداء في الخليل، الذي حوله الاحتلال بعد مجزرة المسجد الإبراهيمي عام 94 ثكنة عسكرية، فقيّد دخول الفلسطينيين إليه، وأفلت مستوطنيه. أدى كل ذلك إلى هجران الشارع من رواده وبالتالي إغلاق محاله.
  • لقد نجحت المواجهة الحالية في تحويل الحي من قضية تخص عشرات العائلات فقط إلى قضية فلسطينية وعربية وإسلامية جامعة. وهذا ما تحاول “إسرائيل” محاربته أيضاً عبر حواجزها؛ تقمع المتظاهرين والمناصرين، بل حتى الزوار، وتمنعهم من دخول الحي مراهنةً على طمس قصته وكتم صوته وحضوره.
  • ومن هنا أيضاً يكتسب التواجد وإسناد العائلات بعداً نضالياً إضافياً إذ يساهم في تثبيت عروبته ومناصرتهم رغم كل التضييق الإسرائيلي، ويفوت على الاحتلال سعيه الاستفراد بالعائلات.