عمّ الإضراب عن التعليم صباح الاثنين (19.09) معظم مدارس القدس على اختلاف أنواعها (الخاصة، والأوقاف، والمدارس البلدية التابعة لسلطات الاحتلال)، وامتنعت آلاف الأسر عن إرسال أطفالها للمدارس.


يأتي الإضراب احتجاجاً على الضغوطات والابتزازات التي تمارسها سلطات الاحتلال على المدارس الفلسطينيّة الخاصة في القدس ودفعها لقبول تدريس منهاج فلسطيني مُحرّف في صفوفها، عوضاً عن المنهاج الفلسطيني الأصلي.


المنهاج الفلسطينيّ المحرّف نوعان: الأول، تحذف منه سلطات الاحتلال أي محتوى ذي طابع وطني سياسي متعلق بالقضية الفلسطينية، وتعتبر أنه “تحريضي”، وتترك مكانه فارغاً. والثاني: بعد أن تحذف ذلك المحتوى تضع مكانه محتوى بديلاً بأجندة إسرائيليّة.


على سبيل المثال: في النوع الأول، تُحذف وحدة تدريسية كاملةً عن جغرافية فلسطين، وتُحذف قصائد عن الأسرى ومدن الداخل المحتل. في النوع الثاني: تُضاف نصوص عن “التسامح الديني بين اليهود والمسلمين”، وعن “إسرائيل” باعتبارها أحد دول بلاد الشام.

يضغط الاحتلال على المدارس الخاصة لاستلام الكتب المدرسية فقط من خلاله، لا من خلال وزارة التربية الفلسطينية. الهدف بطبيعة الحال تسليمها كتباً محرّفة من المنهاج. وقبل حوالي شهر، هدّد 6 مدارس بعدم تجديد ترخيصها للعام المقبل في حال لم تخضع لذلك، أبرزها مدرستا الإيمان والإبراهيمية.


يلتحق بالمدارس الخاصة ما بين 45-48% من الطلبة الفلسطينيين في المدينة. تشكّل، رغم حصولها على تمويل من الاحتلال، بديلاً فلسطينياً عن المدارس التابعة بشكل مباشر له، أي تلك التي تُدرّس في غالبها منهاجاً فلسطينياً محرّفاً، بالإضافة إلى عدد متزايد منها يدرس منهاجاً إسرائيلياً.

ليست هذه المرة الأولى التي يعمل فيها الاحتلال على فرض المنهاج المحرف على المدارس الخاصة. منذ عام 2011 تضغط بلدية الاحتلال على المدراء لقبول ذلك، وفي العام نفسه عمّ الإضراب مدارس القدس احتجاجاً على ذلك، ونجح في رفض الابتزاز.


في ظل ضعف الحالة السياسية التنظيمية في القدس، ورضوخ بعض المدارس الخاصة للاشتراطات الإسرائيلية، وارتفاع عدد المدارس البلدية التي تعلّم المنهاج الإسرائيلي، يقف اليوم الأهالي والطلبة، بوعيهم وانتمائهم، أمام سياسة اقتلاعهم وغسل أدمغتهم، وهم الصمام لحماية ما تبقى من عروبة قطاع التعليم.