بعد كلّ جريمةٍ إسرائيليّة، تتعالى المطالبات بإجراء تحقيق دوليّ ومقاضاة الاحتلال أمام المحكمة الجنائيّة الدوليّة، كما حدث بعد اغتيال الاحتلال لشيرين أبو عاقلة. يغيب عن المطالبين بذلك قصور المحكمة وتجارب سابقة استنزفت الفلسطينيين دون نتيجة..

المحكمة الجنائيّة الدولية

أوّل محكمة من نوعها، أنشئت عام 2002 لتحقّق في “جرائم الحرب” ومحاكمة المسؤولين المشرفين على وقوعها، مع الاعتماد ماديّاً وتنفيذيّاً على دولها الأعضاء ( تضمّ حالياً 123 دولة).

مؤدلجة وبيروقراطيّة

يُعوّل البعض على المحكمة لمقاضاة الاحتلال؛ إلّا أنّ حكمها على القضايا يأخذ وقتاً طويلاً ويستلزم إجراءات معقدة (استغرق المحكمة 12 سنة كي تتوصل لأن فلسطين تخضع لنطاق حكمها)، وهي جزء من نظام القوى العالمي وتتأثر به.

في خدمة الاحتلال

إعلان المحكمة شروعها التحقيق في “جرائم حرب” في فلسطين (مارس 2021) لم يردع سلطات الاحتلال التي هاجمت المحكمة وترفض التعاون وتسليم مجرميها، وتقونن جرائمها تجنباً لأيّ محاسبة، وتواصل ارتكابها بشكلٍ موسّع.

في خدمة نهج السلطة

دون استراتيجية واضحة للمقاضاة، لطالما وظفت السلطة ملف المحكمة الجنائية كورقة ضغطٍ على الاحتلال للعودة للمفاوضات، وأسست لجنة شكلية لمتابعة المحكمة يندر اجتماعها، عدا عن تهمٍ بعرقلة السلطة سير بعض إجراءاتها.

قضايا ضدّ الاحتلال في أزقّة المحكمة

  • هجوم الاحتلال على أسطول الحريّة 2010 (رفضت المدعية العامة في 2014 التحقيق فيها).
  • جرائم الاحتلال خلال مسيرات العودة 2018 (يرفض الاحتلال التعاون).

توثيق جرائم الاحتلال بالتفاصيل والأدلة، وإدانة مرتكبيها وملاحقتهم أمرٌ مفيد، لكن في سياق حربنا ضد الاحتلال فإنه يجب أن يكون أحد أدوات النضال لا الأداة الوحيدة، وأن يكون في ظلّ استراتيجية واضحة تستند لأسس تحررية لا قوانين دولية صيغت لصالح الأقوياء.