بهذه الجملة الموجزة والفذّة لخّص الشهيد أحمد زهران مسيرته الشخصيّة التي أمضاها غير باحثٍ عن الراحة، متنقلاً بين ساحات النضال ضدّ الاحتلال؛ مطارداً ومناضلاً وأسيراً، وأخيراً: شهيداً. وهي المسيرة التي أكّدت عليها أمّه الشامخة في مقابلاتها الإعلاميّة: “أولادي لا بكلوا ولا بملوا إن متنا بنموت شهدا وان عشنا بنعيش بشرف”، فالمسيرة واحدة نحو التحرير: من الجد إلى ولد الولد.هذا السعي وهذه العزيمة هي سمة رفاق الشهيد زهران في بدّو وجنين: محمود حميدان، زكريا بدوان، أسامة صبح، وشهيدٌ خامسٌ نجهل اسمه الآن لكن دمه يشهد عليه.ودرب شهداء اليوم ليس مقطوعاً عما سبقه، ففي الأشهر الأخيرة تحركت مياه الضفة التي أراد لها الاحتلال والسّلطة أن تركد: اعتقالات ليلية مستمرة، أوامر بالاعتقال الإداريّ بالمئات لمحاصرة أي بذرة للمقاومة، عشرات الشهداء منذ بداية العام، ١٦ منهم في جنين وحدها، هبّة شعبيّة جماهيرية ضدّ المستوطنين ومشاريعهم في بيتا وغيرها، مطاردون وآخرون يفتحون لهم باب الإيواء، حوادث إطلاق نار على الحواجز ودوريات جيش الاحتلال. كل ذلك يُضيف إلى جملة الشهيد زهران معنى آخر: أنّ من معاني العزيمة أن نوقن أنّ سياسة الضبط والتنسيق الأمنيّ وتجفيف حواضن المقاومة في الضفّة ليست حتميّة، وأن من يملك الإصرار والإرادة لا تُثنيه المطاردات والاقتحامات والملاحقات.