في زمن أفل، كان الإضراب يعني إيقاف إيقاع الحياة اليومية والتفرّغ للنزول إلى ساحات المواجهة وإغلاق الطرق في وجه المستوطنين، لكن اليوم تُصادر السلطة هذه الأداة وتهندسها بشكلٍ يؤدي لتسكين الناس لا تحريكهم، ويزيد من حالة الخوف والإرباك لا يرفع الروح المعنوية والهمم.

طوال تاريخ النضال في فلسطين، كانت المدارس والجامعات مُحرّكاً أساسياً للشارع، إذ ينطلق الطلبة في مظاهراتٍ تحمل رسائل مقاوِمة وتصل حتى نقاط الاشتباك، حتى ظهرت أداة التعليم الإلكتروني، لتلجأ لها السلطة كلما خشيت من خروج الأمور عن سيطرتها وإشعال الطلبة لميدان تريده أن يظلّ خامداً.

خروجاً عن هذا التدجين الممنهج، نبتت مؤخراً عدة حراكات مدرسية في مختلف مدن الضفة الغربية تسعى لتغيير هذا الواقع، فأطلق الطلاب بياناتهم وأعلنوا:

  • لا دوام وغزة تباد.
  • الإضراب يعني التوجه إلى الميدان.
  • الالتفاف حول المقاومة ورموزها.
  • اقتلاع الخوف المزروع في النفوس.

قد يبدو فعل الطلبة بسيطاً للبعض لكنه منذ اللحظة الأولى قوبل بملاحقةٍ من السلطة التي تدرك أهميته، إذ قمعت المظاهرات ووجهت استدعاءات لطلبة ومدرسين، وحاولت حركة “فتح” التسلق على المشهد لاحتوائه وضبط مطالبه، وحرّضت على الجهات التي تدعو للإضراب ومنعت تداول صور الحراكات ونشر بياناتها.

بعد أن لم تُبقِ اعتقالات الاحتلال وتنكيل السلطة في مجتمع الضفة من يقوده ويحرّكه، يجيئ الطلبة ويحاولون أن يشقّوا مسارهم، فهذا الوقت وقت كسر السطوة والوهم: وهم “إسرائيل التي لا تُقهر”، ووهم “الضفّة لن تكون كغزّة”.