هذه النسبة تمثّل عدد التجمعات السكّانية في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة غير الموصولة بشبكات الصرف الصحيّ، وتضطر لاستخدام الحفر الامتصاصية بديلاً عنها. وإن كنتم تتساءلون؛ ما هي هذه الحفر الامتصاصية؟ فالجواب دون مبالغة: قنابل غازيّة موقوتة ومستنقعاتٌ سامّة نتنة تطفو فوقها منازلنا.
تنعدم تمديدات الصرف الصحي في 67% من مناطق الضفة و40% من القطاع، فيضطر أهاليها لأن يبنوا بأنفسهم، بأدوات بسيطة، ودون دراسة أو تخطيط كافٍ، حفراً في الأرض لتصريف مجاريهم. في محافظة الخليل وحدها أكثر من 80 ألف حفرة امتصاصية، وفي خان يونس أكثر من 16 ألف حفرة، مرصوصة جوار بعضها البعض.
تشكل هذه الحفر خطراً (حقيقياً) على حياتنا كلّنا، حتى من لا يستخدمها منّا. فهي تسرّب المياه العادمة للينابيع وتلوّثها، لدرجة أن 90% من عيون الخليل صارت مياهها غير صالحة للشرب. تتسرب سموم الحفر للتربة أيضاً، فتلوّث المزروعات وما نأكله. كما أنها تضعف أساسات البيوت وتهدد بانهيارها.
وهي بذاتها مصيدةٌ للموت، فكثيرةٌ حوادث سقوط الأطفال فيها وغرقهم (آخرهم الطفل عمر أبو غالي -4 سنوات- من العيزرية، الذي وقع في إحداها بينما كان يلعب)، وكثيرةٌ أيضاً حوادث انفجارها وتسرّب الغازات القاتلة منها (في سبتمبر 2020 قُتل 6 أقارب خلال توسيع إحدى الحفر في قرية قضاء الخليل).
مع كل مأساةٍ تجرّها علينا الحفر الامتصاصية، نلعن اتفاق “أوسلو”، السبب الرئيس في وجودها. في “أوسلو” منح المفاوض الفلسطينيّ “إسرائيل” حق الموافقة أولاً على أي مشروعٍ يتعلق بالمياه والصرف الصحي في الضفّة والقطاع، وبالطبع، يقابل الاحتلال معظم المشاريع بالرفض.
هذه الأرقام هدفها التحذير من خطرٍ وشيك (وشيكٍ جداً لدرجة أنّ 60 حفرة امتصاصية في خان يونس انهارت مؤخراً تباعاً وفي فترة قصيرة)، مصادرها: الجهاز المركزي للإحصاء، سلطة جودة البيئة، مركز مسارات، بلدية ومجلس قروي عبسان/ خان يونس، وجمعية الهيدرولوجيين الفلسطينية.
