لا تشبه شكل البندورة الذي ألفناه، ليست مدوّرة بانتظام ولا لونها أحمرٌ قاني، بل عشوائية الشكل وفاتحة اللون موشّحة بالخضار.. إذا صادفتها ننصحك أن تشتريها مباشرة.. وأن “تفغمها” مع رأس بصلٍ ورغيف خبز طابونٍ ساخن مغمّسٍ بزيت الزيتون!
البندورة البعليّة/ البلديّة
نوعٌ من الطماطم يكاد يختفي من الأسواق والدكاكين الفلسطينية، يتميّز بمذاقه الحامض الغنيّ وكثرة عصيره ما يجعله مثاليّاً لصُنع “رُبّ البندورة”.
تعني كلمة “البعليّ” الزرع المرويّ بالندى والمطر، وهو النمط الذي استخدمه أجدادنا بشكلٍ أساسيّ في زراعة المحاصيل ومنها البندورة.
منذ دخلت البندورة فلسطين*، زُرعت في أنحاء البلاد وصُدّرت للخارج، ويقال إنّ “البندورة العبّوشية” البعليّة (نسبة إلى كفر عبّوش/ طولكرم) وصلت حتى مصر. (المصدر: مجلة آفاق البيئة والتنمية/ مركز معاً)
*(تشير التقديرات إلى مطلع 1800).
الرصاصية قبل الكرزية
يذكر كتاب “لوبية قبل النكبة”، أنّ لوبية (قضاء طبريا) عُرفت بنوعٍ من البندورة البعلية الصغيرة جداً سُمّيت بـ”الرصاصية”، وتُشبه ما تُعرف اليوم بالطماطم الكرزية التي يدّعي الاحتلال تطويرها. (المصدر: مجلة آفاق البيئة والتنمية/ مركز معاً)
ثمار البندورة البعليّة تُحصد صيفاً فقط، لذلك كان أجدادنا يحرصون على حفظها بعدة طرق، أبرزها التجفيف أو العصر ثم الطهي لتُصبح “رُبّ بندورة”.
بعد احتلال فلسطين
جلب الصهاينة أصنافاً من البندورة وشجّع موشيه دايان على إنتاج صنفٍ ربحيّ منها سُمّي بـ moneymaker، ومع الوقت اسُتبدلت البندورة البلدية البعليّة لصالح ثمرةٍ تجارية أقل لذة وجودة.
الهجين و”الإسرائيليّ” يستبدل البلديّ
لا تحتمل البندورة البعليّة ظروف النقل والتخزين التجاري مثل “البندورة الهجينة” أو “الصناعية” أو “الإسرائيلية”، وإنتاجيتها أقلّ منها، لذلك ليست النوع المفضّل للمزارعين اليوم.
العودة للبندورة البعليّة
في ظلّ سيطرة الاحتلال على مصادر المياه، تعدّ البندورة البعليّة الخيار الأفضل للمزارع الفلسطيني، فهي أقل عرضة للإصابة بدودة الثمار، وأكثر تحملاً للعوامل الجوية المتقلبة والعطش.
