خطة إسرائيلية جديدة قديمة: تقسيم قطاع غزة إلى مناطق تحكمها العشائر، وتصبح من مسؤولياتها توزيع المساعدات الإنسانية. هذه واحدة من الخطط الكثيرة التي اقترحها المسؤولون الإسرائيليون والغربيون لمواجهة تبعات الطوفان، وتبدو كنوعٍ من المشاغلة الإعلامية دون أرضية حقيقية لإمكانية تنفيذها.
عطل طوفان الأقصى منذ 7 أكتوبر قدرة الاحتلال على التفكير. فعادوا لممارسة حرفتهم بـ “تجريب المجرّب”، فكل مقترحاتهم وخططهم والأسماء التي يتداولونها في الشهور الأخيرة، سبق أن أفشلها شعبنا في انتفاضاته العديدة وثوراته.
يتوهم الاحتلال أن “معضلة” قطاع غزة تُحل بإعادة توزيع للمهام الإدارية والإغاثية، مرة يقترح أن يُدار قطاع غزة بحكومات على مزاجه، ومرة بقوة دولية، وهذه المرة بالعشائر. ولكن نسي أن المعضلة الأساسية هي الرفض الفلسطيني لوجوده كمشروع استيطاني. فقد أثبتت جميع التجارب لإخضاعنا، من زمن “فصائل السلام” التي تشكلت عام 1938 من أفراد عشائر مضادة للثورة الفلسطينية، وصولاً إلى “روابط القرى”، ثم إنشاء “السلطة الفلسطينية”، أنها جميعها لا قدرة لها على الصمود أمام السعي الفلسطيني للتحرر الكامل.
تثبت هذه الخطط أن عدوّنا يزداد ترهلاً ويفقد قدرته على ابتكار مزيد من وسائل القمع والإبادة أمام استمرارية المقاومة وابتكاراتها التي تدخل الاحتلال كل مرة في صدمة عميقة. ويسقط عدونا في أرشيفه غارقاً، ينفض الغبار عن خططه البالية وينبش فيها.
