كلّ يوم، وعلى مدار 73 عاماً من سنوات الاحتلال، تظلّ “إسرائيل” تفاجأ أنّ الفلسطينيين في الأراضي المحتلّة عام 1948، ما زالوا فلسطينيين، وأنّ كلّ القمع ومحاولات التذويب والأسرلة لا تكفي لتجريم تواصل فلسطينيّ مع آخر، أو تمنعه من ذلك..

يمارسُ الاحتلالُ أشكالاً مختلفةً من القمع السياسيّ بحقّ ناشطين وأكاديميين وطلبة وسياسيّين فلسطينيّين في الأراضي المحتلة 1948، منها الملاحقة بتهمة: “التواصل مع عميلٍ أجنبيّ”.

بعد طرد معظم الفلسطينيّين من ديارهم في النكبة، فرض الاحتلال حكماً عسكريّاً على البقيّة الصامدين في قراهم ومدنهم، ومنعهم من الاتصال بامتدادهم الفلسطينيّ في مختلف أماكن تواجده.

عام 1954
سنّت “إسرائيل” قانون “منع التسلل” لتمنع وفقه عودةَ الفلسطينيّين المهجّرين إلى أراضيهم. عدّلته لاحقاً ليشمل منع فلسطينيي 1948 من السفر لمصر والأردن وسوريا والعراق ولبنان والسعودية واليمن وإيران، بحجة أنّها “دول عدو”.

إثر هذا المنع

كان خروج فلسطينيي الداخل إلى تلك الدول للقاء أقاربهم وأصدقائهم وأحبائهم المُهجّرين مغامرةً شجاعةً، أقدم عليها بعضُهم رغم عواقبها من سجنٍ وغراماتٍ ماليّة.

وسواء في الدول التي يُدرجها “القانون”، أو تلك التي لا يُدرجها، يُلاحق الاحتلالُ لقاءَ فلسطينيي الداخل مع غيرهم من الفلسطينيّين والعرب، ويُلفق لهم تهماً أبرزها “التواصل مع عميلٍ أجنبيّ”.

يستهدف الاحتلال بالذات التواصل الذي يُعزّز مفهوم الوحدة والانتماء لفلسطين، والذي يستند إلى نضالٍ سياسيّ وهمٍّ مشترك. أمّا التواصل الذي يُشجّع التطبيعَ كزيارات فنانين عرب، فإنّه محطّ ترحيب.

كذلك يستخدم الاحتلال قانون “منع التسلل” في حالاتٍ دون غيرها، فبينما يتغاضى عن زيارات سياحيّة وترفيهية، يتخذ “القانون” مدخلاً لمحاسبة الفلسطينيين على المشاركة بأيّ نشاطٍ أو لقاء يحمل همّاً سياسيّاً فلسطينيّاً جامعاً.

وخلال العقد الأخير

اعتقل الاحتلال مجموعة من النشطاء الفلسطينيين، اقتحم منازلهم، حقَّق معهم مطوّلاً، أبعدهم وحرّض عليهم في إعلامه، بعد زيارة بلدٍ عربيّ أو الاجتماع بفلسطينيّين في الخارج، أو مجرد مراسلتهم عبر مواقع التواصل.

ما الذي تخشاه “إسرائيل”؟

يريد الاحتلال سلخ فلسطينيي الداخل عن قضية فلسطين وامتدادها العربيّ والإسلاميّ، ومحاصرتهم داخل حدود “المواطنة” و”الدولة”، والإجهاز على فكرة “شعب واحد” التي تجلّت بوضوح خلال هبّة أيّار/ مايو 2021.