326 ألف حالة مصابة بالأمراض المعدية وثقتها وزارة الصحة في غزة، هذا الرقم المهول من المرضى فقط في مراكز الإيواء، وفقط ممن استطاعوا الوصول للمراكز الصحية. أي أن العدد الحقيقي لمن طالتهم الأمراض المعدية أكثر من ذلك بكثير وفق التوقعات.

الجثث المتحللة تحت الأنقاض، الاكتظاظ الشديد ونقص التغذية الحاد وانعدام أبسط شروط النظافة واستخدام المراحيض المشتركة وتراكم النفايات والطقس البارد والأمطار الغزيرة والمياه الملوثة عوامل رئيسية لانتشار الأوبئة، وكلها موجودة في غزة!

لا تكاد تجد طفلاً لم يصب بنزلة معوية أو حرارة أو إسهالٍ شديد منذ بدء الحرب، وليس هذا الحال فقط بين الأطفال، فالكبار أيضاً يعانون ذات الأمراض، وبين الفئتين تنتشر الأمراض والالتهابات الجلدية والجدري والتهاب الكبد الوبائي والتهابات الجهاز التنفسي الحادة، واليوم طول أمد الحرب وتردي الوضع الإغاثي والإنساني بشكلٍ غير مسبوق وكثرة الأمطار تُنذر بأوبئة أخطر، كالسل والكوليرا.

على تردي الوضع لا يجد أغلب هؤلاء المرضى أبسط ما يحتاجونه للتعافي، فرفوف جلّ الصيدليات تخلو من كلّ شيء حتى المسكنات، والمشافي إما مقصوفة أو تعج بالجرحى، والمراكز الصحية القليلة المتوفرة موجودة في أماكن محددة لا يستطيع أن يصلها الجميع، لذلك يلجأ الأهالي لحلول بديلة، فيصنعون محاليلهم الطبية إن وجدوا قليلاً من الماء النظيف وقليلاً من الملح والسكر، ولأنها أشياء باتت شديدة الندرة، كثيراً ما يُترك المرضى دون هذا العلاج على بساطته.

“من لم يقتله الصاروخ فليقتله الوباء والجوع”، هذا ما يسعى له الاحتلال وكلّ من يشاركه في الحرب علينا، من يُحكمون الحصار على غزة ومن أرسلوا لها أكفاناً في الوقت الذي كانت تحتاج فيه لأدوية ومعدات طبية أساسية، وغزّة وأهلها ومرضاها شهودٌ يوم القيامة أمام الله على كلّ من شارك في عذاباتهم.