حوض مياه عذبة في بقعةٍ تمتدّ المياه المالحة على طول خاصرتها، كانت قديماً مصدر ريّ سلّة غذاء قطاع غزّة الأهمّ، واليوم حوّلها الاستيطان لأكبر الأحواض الجوفيّة المالحة في فلسطين!
المواصي
منطقة ريفيّة جنوب قطاع غزة، تسكنها نحو 12 ألف نسمة، وبمساحة 9031 دونماً، تُزرع معظمها بالنخيل والجوافة والحمضيات والخضار، وتعد من أهم السلال الغذائيّة للقطاع.
ماء وخضرة.. احتلال وملوحة
اشتهرت المواصي بعذوبة مياهها قديماً، بفضل ظاهرةٍ يُحدثها التقاء مياه البحر المالحة بالمياه الجوفيّة العذبة. لاحقاً، حوّل الاحتلال وعوامل أخرى مياه المواصي لمياهٍ مالحة، جدّاً!
الاستيطان المائي بهدف الزراعة
فور احتلال القطاع (عام 1967)، تركّز الاستيطان في المواصي ومحيطها، بعد اكتشاف “إسرائيل” وفرة المياه وخصوبة التربة هناك، ودشنّت خطوط إنتاجٍ زراعيّ استيطانيّة، صدرت ملايين أطنان الخضار والورود لأوروبا.
الماء: حصرياً.. للمستوطنين!
عبر أنابيب تحت الأرض، ضخّ الاحتلالُ المياه لمستوطناته ومعسكرات جيشه من 33 بئراً حفرها في المواصي، بينما قيّد حفر أهل المنطقة الفلسطينييّن ووضع له شروطاً عسيرة.
نعطش ليرتوي المستوطنون
عانى أهل المواصي خلال سنوات استيطانها من الحرمان والشح في مياه الشرب والريّ، فتراجعت قدرتهم على الزراعة وتزويد القطاع باحتياجاته من الخضار والفاكهة.
طوال 38 عاماً من الاستيطان (1967 – 2005)
سرق أكثر من 8 آلاف مستوطن نحو 220 مليون م3 من مياه المواصي، بينما لم يسمح لسكانها (5 آلاف نسمة) باستهلاك سوى 34 مليون م3 تقريباً، بعضها قام الاحتلال ببيعه لهم! ( المصدر: منظمة “بتسيلم”)
بعد إخلاء المستوطنات في 2005
تبيّن حجم جريمة الاحتلال في المواصي، فالضخ الاستيطانيّ المفرط من مياهها أدّى لانحسار منسوبها الجوفيّ، وازدياد ملوحته، ما أجبر المزارعين على شراء المياه لري محاصيلهم، كي لا تفسدها المياه المالحة.
العامل الفلسطينيّ
- إقامة برك معالجة مياه الصرف الصحيّ في المنطقة.
- غياب الرقابة على عشرات الآبار غير المرخّصة.
- السحب الجائر من الآبار.
زاد شح مياه المواصي، وملوحتها، ولوّثها بالمبيدات ومياه المجاري.
في 2022
يعاني القطاع عجزاً في المياه العذبة يصل إلى 150 مليون م3 سنوياً، إذ تناقص المخزون الجوفيّ أكثر من 95% بين عاميّ 1975- 2021، ووصلت نسبة التلوث 97%، بينما يمنع الاحتلال دخول المعدات اللازمة لمشاريع تطوير المياه.
* اعتمدت هذه البطاقات على مقابلات ميدانيّة مع مزارعين في منطقة المواصي، ومقابلات مع:
م. نزار الوحيدي مدير عام التربة والري السابق بوزارة الزراعة، والمتخصص في قضايا الماء والتربة.
م. منذر سالم، مدير عام التخطيط والتوعية بسلطة المياه وجودة البيئة بغزّة.
م. مروان البردويل، مدير وحدة تنسيق المشاريع في سلطة المياه وجودة البيئة بغزّة.
م. عمر شتات، مدير الدائرة الفنية في مصلحة مياه بلديات الساحل – غزّة.
أ. عاهد الآغا، مدير جمعية خان يونس الزراعية التعاونية – خان يونس – المواصي.
د. أحمد حلّس، مدير المعهد الوطني للبيئة والتنمية – غزّة.
