اتخذت اعتداءات الاحتلال على الفلسطينيين في الشيخ جرّاح/القدس ليلة أمس (21.06) شكلاً تصعيدياً. استغل المستوطنون ظلام الليل، وقلّة التواجد الفلسطينيّ من خارج الحيّ، والحصار المفروض عليه، ليُجددوا عدوانهم، وبحمايةٍ من شرطة الاحتلال، على العائلات المهددة بالتهجير.
بدايةً من رشّ رذاذ الفلفل على وجوه أطفال الحيّ، ثمّ محاولة إحراق منزل عائلة القاسم، وإلقاء الحجارة على المتواجدين فيه، ومن ثمّ الاعتداء على عائلة الكرد ومنزلها، وصولاً حتى إلى محاولة فرض من يقف في الشارع ومن لا، فأحد المستوطنين صرخ في وجه شابٍ فلسطيني بأن “يدخل إلى بيته”!
حسب شهادات الأهالي الذين صدوا الاعتداء، فإنه لم يسبق لهم أن شهدوا في الحي اعتداءً بمستوى حدته واتساعه من قبل، وأن المستوطنين جاءوا من مستوطنات خارج الحي واستقروا في البؤرة الاستيطانية المقامة في منزل آل الغاوي الذي هُجروا منه عام 2009، واتخذوا منها مقراً لتنفيذ اعتداءاتهم.
ما يجري في الشيخ جرّاح هو محاولة إسرائيلية لتكثيف أدوات القمع وتوسيع دوائره وأشكاله، بهدف الاستفراد تماماً بأهالي الحيّ، وإنهاكهم بشكلٍ يوميّ، وتدفيعهم ثمناً لصمودهم. وما لا تقوم به قواتُ الشّرطة ومخابراتها بشكلٍ مباشر، فإنّها تُفلت لتنفيذه كلابَها من المستوطنين.
يحاول الاحتلال بأي طريقة القتال لأجل إنقاذ مشروعه الاستيطانيّ في الشيخ جرّاح، وفي هذه اللحظة التي يتكثف فيها الاعتداء والتنكيل، يتضح كذلك حجم الضعف الكامن فيه؛ إنّه جيشٌ مُدجج وجماعات منظمة من المستوطنين، وأذرع سياسيّة وقضائيّة، كلّها في مواجهة حيّ عصي على الانكسار يؤمن بحقه ومتمسك به.
وفي هذه اللحظة بالذات تتأكد من جديد فريضة التواجد في الحي ونصرة أهله، حتى يصبح الثمن مكلفاً لا عليهم كما تريد “إسرائيل”، بل عليها هي، ومهدداً لاستمرار مشروعها الاستيطاني. وما تفعله من قمع واعتقال اليوم فإنه يرتد عليها بمزيد من الإنعاش لقضايا راهنت على مرور الأوقات من أجل إماتتها.
