إلى حدّ التشديد على عدم خروج أي صور إعلامية قد تشي بأي “عودة مرتقبة للعلاقات”، حرصت “إسرائيل” على نفي أي “صبغة سياسية” للقاء عباس-غانتس مساء أمس الأحد، فيما تسابق صحفيوها ومسؤولوها للتأكيد على طابعه الأمنيّ والاقتصاديّ.
- بشكلٍ فجٍ ومباشر، يُعيد هذا المشهد التأكيد على الجوهر الذي من أجله أُنشئت السّلطة، والذي بات مصدر “شرعيتها” الوحيد، مُلَخصاً بدورِها الوظيفيّ كشركة أمنيّة تضبط الفلسطينيين لصالح أمن الاحتلال، وبلدية تحمل عبء الشؤون المدنية والحياتية عن كاهل الاحتلال.
- ولأن الحال كهذه، فإن طابع علاقة الاحتلال بالسلطة لا يتجاوز تقديم مساعدات اقتصادية تضمن عدم انهيارها، وبالتالي أداءها لدورها على أكمل وجه. وقد سبق هذا الاجتماع ما يتوافق مع هدفه من زيادة تصاريح العمل الإسرائيلية، واستئناف بعض المنح الأميركية، وحث بايدن على تقديم “التسهيلات”.
- تماهياً مع هذه الرؤية الإسرائيلية تتخلى السلطة عن أي تجميل قد يضفي غاية سياسية على وجودها، ولا تتوانى لأجل ذلك عن قتل معارضيها، وسحل الناس في الشوارع. وبينما تمضي في النفق المظلم الذي اختارته، تبذل جهودها لتسحب معها إلى النفق ذاته غيرها من الفلسطينيين تحت شعار “الشرعية الدولية”.
- وبقدر ما يقوله ذلك عن جوهر السّلطة، بقدر ما يقوله أيضاً عن العبثية التي يقودنا إليها التعويل على ما يُسمّى “إنهاء الانقسام” أو “الانتخابات” وتصويرهما كأمرين من شأنهما تخليص الفلسطينيين مما هم فيه.
