يفتح أبو مازن ثلاجة الموتى ويُخرج منها: المجلس الوطنيّ. لاحقاً ينتهي دور المجلس الوطني، فيعود أبو مازن يفتح الثلاجة نفسها، ويخرج هذه المرة المجلس المركزيّ. يصعد حسين الشيخ أميناً لسر اللجنة التنفيذية، فيعود المركزي للثلاجة. أما الشهود الكرام في غرفة المشرحة، حيث تنعقد جلسة المركزي هذه الليلة: اهتموا بأياديكم كي لا تتورم من حماسة التصفيق..
المجلس المركزي
تأسّس عام 1973، وهو برلمانٌ مُصغّرٌ في منظمة التحرير الفلسطينيّة مُنبثقٌ عن برلمانها الأساسيّ وأعلى هيئةٍ تشريعيّةٍ فيها، أي عن المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ.
تشكّل المجلس المركزيّ ليكون حلقةَ الوصلِ بين المجلس الوطنيّ وبين اللجنة التنفيذيّة للمُنَظمة، ولاتخاذ القراراتِ الهامّة نيابةً عن المجلس الوطنيّ في ظلّ “تعذر” انعقاد الأخير بشكلٍ دوريّ.
قرب رام الله وتحت عينها
يتوزع أعضاء المجلس الوطنيّ (750 شخصاً) حول العالم، بينما معظم أعضاء المركزيّ (نحو 150 شخصاً)، في الضفّة، ليسهل على نخبة “فتح” والسلطة في رام الله، هندسة المركزيّ لصالحها.
متى يُعقد المجلس؟
من المفترض أن يُعقد المجلس المركزيّ مرّة كل شهرين، لكنه منذ تأسيسه لم يُعقد سوى 30 مرّة، أي حوالي 15% فقط من المرّات التي المفترض أن يُعقد فيها.
عضوية لا تشيخ!
أما المجلس الوطنيّ الذي يفترض أن ينتخب ويُصادق على أعضاء المجلس المركزيّ، فلم تُجدد عضويتُه منذ 1996، ولم يُعقَد بشكلٍ مستوفٍ للنصاب القانونيّ والسياسيّ لسنواتٍ طويلة.
عام 2018، وبعد غياب 22 عاماً
عُقِدَ المجلس الوطنيّ في رام الله، دون حضور جميع أعضائه، وفي ظلِّ مقاطعةٍ واسعة، وكان من أهم قراراته حينها: تفويض المجلس المركزيّ بكل صلاحياته، وأهمّها: اختيار أعضاء اللجنة التنفيذيّة.
في ظلّ ذلك
أصبح المجلس المركزيّ، بديلاً كاملاً عن المجلس الوطنيّ (غير المنتخب أصلاً)، وأداةً تستدعيها نخبة رام الله متى شاءت، لتمرير قراراتٍ تخدمها، وتعمّق تحكّمها بالمنظمة والسلطة.
المركزي: استدعاء وقت الحاجة
- عام 2003: استُدعي للمصادقة على استحداث منصب رئيس الوزراء لصالح محمود عباس.
- عام 2009: استُدعيَ لتمديد ولاية عبّاس الرئاسيّة رغم انتهائها.
6/2/2022
استُدعي المجلس المركزيّ لتمرير تعيين حسين الشيخ أمين سرّ اللجنة التنفيذيّة، لتحضيره كما يبدو لخلافة عبّاس. قرارٌ سيكون نافذاً بالطبع، بخلاف كثيرٍ من قرارات المركزيّ التي ظلّت حبراً على ورق، مثل قرار وقف التنسيق الأمنيّ في 2015.
