لم يكن كلّ من قدم فلسطين من أوروبا مستعمراً، فالبُشناق قدموا من البوسنة والهرسك لبلادنا وشاركوا الفلسطينيين قدرهم في أصعب مراحل حياتهم السياسية، وناضلوا إلى جوارهم ضد الإنجليز والمستوطنين..
البُشناق أو البوسنيون
هم مسلمو البوسنة والهرسك، صار بعضهم من أهل بلاد الشام وفلسطين بعد أن هاجرت مئات العائلات نهاية القرن 19 هرباً من النمساويين الذين حكموا بلادهم بعد العثمانيين.
بين الأعوام 1880- 1890
قُدّر عدد البشناق الذين وصلوا فلسطين بـ400 عائلة، أسكن العثمانيون أغلبهم في قيسارية التي كانت خرابة في حينها.
عمّر البشناق قيسارية بأبنية طرازها أوروبي، وبنوا مسجداً ومدرسة، واشتغلوا بالزراعة والصيد وتربية الحيوانات والحرف.
يُقال إنّ البُشناق تميّزوا بسرعة اندماجهم وتأقلمهم مع طبيعة البلاد وأهلها، فصاهروهم وعملوا معهم، وسرعان ما برز منهم أعلامٌ في الطب والصحافة والمحاماة وغيرها.
الفدائيون البُشناق
بعد نحو 50 عاماً من موجة الهجرة الأولى، قدم إلى بلادنا مقاتلون بشناق وعوائلهم لإسناد الفلسطينيين في معارك النكبة ضد الإنجليز والصهاينة.
كان من البُشناق مقاتلون أشداء انتشروا في القرى لتعليم الناس على حمل السلاح والقتال وانضموا لجيش الإنقاذ، وقدموا الشهداء والجرحى.
“وما من شعب عربي إلاّ وله مَنْ مثّله في دفع ضريبة الدم من أجل فلسطين. ولن أغفل دور من جاؤوا باسم الإسلام من مختلف البلاد، وأخص بالذكر أبناء من كان يعرف بالشعب اليوغوسلافي، وكلهم من مسلمي البوسنة. لقد شاهدت مجموعة من هؤلاء المجاهدين في الميدان قرب منزلنا في حي المنشية، وما زلت منبهراً بنضالهم البطولي وما تميزوا به من مهارة وشجاعة وإيمان برسالتهم. كانوا جنوداً محترفين، وبينهم من اختار البقاء في فلسطين، أو ما تبقى منها، بعد نهاية الحرب”. من مذكرات شفيق الحوت، نقلها الكاتب والصحفي خليل الصمادي.
بعد النكبة
جرى على البُشناق ما جرى على الفلسطينيين، من تهجيرٍ وشتات داخل فلسطين وخارجها في بلاد اللجوء كسوريا والأردن ولبنان.
يتوزع أحفاد البشناق اليوم في مناطق مختلفة من فلسطين كبلدتي كفرمندا وعرابة البطّوف وقريتي يانون/ نابلس ورمانة/جنين، ويحملون جميعاً اسم عائلة “بشناق”، رغم أن أصولهم تعود لعوائل مختلفة.
